ضياء الدين الأعلمي
25
خواص القرآن وفوايده
في معنى التعوّذ باللّه تعالى من الشيطان الرجيم اتفق القراء على التلفظ ب ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) قبل التسمية . ومعنى ذلك أستجير باللّه دون غيره لأن الاستعاذة هي الاستجارة وقوله : من الشيطان ، فالشيطان في اللغة كل متمرد من الجن والإنس والدواب . ولذلك قال اللّه تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 1 » فجعل من الإنس شياطين ، كما جعل من الجن . وإنما سمى المتمرد شيطانا لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاق جميع جنسه وبعده عن الخير « 2 » . وأما الرجيم فهو فعيل بمعنى مفعول كقولهم كف خضيب ولحية دهين ورجل لعين ، يراد مخضوبة ومدهونة ، وملعون ، ومعنى المرجوم المشتوم فكل مشتوم بقول رديء فهو مرجوم وأصل الرجم الرمي بقول كان أو بفعل ، ومنه قوله تعالى لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ « 3 » ويجوز أن يكون الشيطان رجيما لأن اللّه طرده من سمائه ورجمه بالشهب الثاقبة .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية 112 . ( 2 ) مجمع البيان . ( 3 ) سورة مريم ، آية 46 .